قبل أن يمر نيسان!
نيسان، هذا الشهر الربيعي الجميل، يطل على لبنان دائماً بأحلى حلَّة وبهاء. ودائماً يطل علينا بأول يوم له بكذبة بيضاء ومسموحة أيضاً، يسمّونها كذبة نيسان البيضاء ـ لدرجة يعلنونها على قنوات التلفزيون. لا يهم أن تبقى الكذبة في جميع بلدان العالم بيضاء، ولكن المهم عندنا أنها متوافرة ومتواجدة ونستطيع أن نصدر للعالم كذبات في جميع الألوان حسب الطلب حتى أنه يوجد من ألوان الكذب الواحد تدرج يعني ton sur ton.
والكذب عندنا بألوانه المتدرجة الساحرة والخلاَّبة متوفر على مدار السنة وفي كل الفصول وليس مقتصراً على أول يوم في شهر نيسان،
الكذب عندنا بمتناول الجميع، يعني يستعمله العامل ورب العمل ومتوافر في المؤسسات الحكومية والخاصة، في القطاعين العام والخاص.
هذه الصفة السلعة، هي الربيع الدائم عندنا بكل ألوانه وروائحه وإشراقه حتى نيسان نكار من هذا الكم من الألوان والروائح والإشراق لم تعد كذبة نيسان تعنينا. من المفترض أن تكون كذبة نيسان “مهضومة”، دمها خفيف، الكذب في مجتمعنا له خبراته وتكتيكه وممارساته. مش حرزانة؟ لم يعد عندنا كذبات بيضاء مهضومة. كل كذباتنا جد بجد، الكذبات عندنا جدية وملتزمة Conservative وصادقة؟ لدرجة أنَّ نصف الكلام يتبعه كلمة “عن جد”.
—
نشرت في مجلة “حـواء” عام 1998